السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
281
فقه الحدود والتعزيرات
ويمكن الاستدلال على ثبوت حدّ القذف بالأمور التالية : أ - إنّه قذف صريح ، لأنّه رمى المرأة غير المشهورة بالزنا ، وإنّ وجوب حدّ القذف شرّع ليمنع الناس عن الفحش ، وهذا فحش ، وإيجاب القذف الحدّ لا يتوقّف على تعدّد الإقرار ، بل بمجرّد الإقرار الواحد يقام عليه حدّ القذف ؛ استدلّ به جمع من الفقهاء في مقام بيان وجه قول المثبتين « 1 » . ب - إنّ لإطلاق كلام المقرّ ظهوراً في الرمي بالزنا المحرّم ؛ إذ ليس في البين إلّا احتمال الإكراه أو الشبهة ، وهو منفيّ بالأصل ؛ فلا يتسامح في هتك عرض مسلمة باحتمال بعيد ، بل يثبت الحدّ . نعم ، لو فسّره بما يوجب انتفاء الحدّ عن المرأة التي نسب الزنا إليها ، كالإكراه أو الشبهة ، يندفع عنه الحدّ ووجب التعزير ؛ ذكر هذا الوجه الشهيد الثاني رحمه الله . « 2 » وفيه ، أوّلًا : أنّ الظهور المذكور ظهور ابتدائيّ يزول بأدنى تأمّل ، وثانياً : أنّ الأصل لا يحقّق موضوع القذف ، بعد عدم دلالة اللفظ . ج - معتبرة السكوني عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليّ عليهم السلام ، قال : « إذا سألت الفاجرة من فجر بك ؟ فقالت : فلان ، جلدتها مرّتين ، حدّاً للفجور ، وحدّاً لفريتها على الرجل المسلم . » « 3 » وقد جعل الشيخ محمّد حسن النجفي رحمه الله « 4 » هذه الرواية ، ورواية أخرى عن السكوني « 5 » مؤيّدة على ثبوت الحدّ هنا . وفيه : أنّه يمكن أن يقال : إنّ الرواية المذكورة واردة في الفجور ، وهو الزنا المحرّم ،
--> ( 1 ) - راجع : الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 46 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 13 ، ص 30 . ( 2 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 345 . ( 3 ) - وسائل الشيعة ، الباب 41 من أبواب حدّ الزنا ، ح 2 ، ج 28 ، ص 146 . ( 4 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 284 . ( 5 ) - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 1 .